تقديم لا بد منه
لا تقوم دولة بغير قانون ولا تهيمن أمة على العالم القديم بدون نظام وسلطة قوية مدعومة بتاريخ وثقافة اصيلة. وكيف لشعب ان يقهر الدنيا ويفتح بلاد العالم القديم دون عقيدة راسخة تحركه وتدفعة لخلق بطولات اسطورية كانت ومازالت منقوشة على اثارهم. شعب مصرى اخترع العلوم الهندسية واستخدمها من اجل نهضته فشيد المعجزات وابتدع علوم الفلك وأسس التوحيد فى عصر كانت الأمم الأخرى ضائعة فى ظلمات الجهل. هذة الأمه المصرية أمتنا تاريخنا وعزتنا ومستقبلنا منذ الآف السنين.
لقد بنى قدماء المصريين أساس سلطتهم الحكومية على مجموعة من المبادئ والقواعد التي يجب أن يسيروا عليها وكانت مرشدا لعلاقتهم مع الإله ، لقد كان الملك هو المشرف على تشريع القوانين والسلطات القضائية وهو المصدر الأعلى للقوانين وكان البديل قواعد العدالة التي ينظمها الملك الإله ، والألة ماعت آله العدالة تعني التوازن والتعايش مع جميع العناصر بسلام وانسجام .
ونلاحظ أن النصوص القانونية النادرة تتعلق بحالات فردية خاصة ومن عصور متباعدة ولقد أشار مؤرخى اليونان انه يوجد قانون مصري مكتوب في ثمانية كتب ولم يعرف الا منذ العصر الأخير ، وقد نسب المصريون الكثير من قوانينهم الى أصل الهي وذكر ديودور الصقلي أن المصريين أخبروه أن كتب القانون المقدسة قد وضعها ( تحوت ) اله الحكمة وقد أشار الى قوانين سنها بعض الملوك والحكماء ، وقد اتجه بعض الباحثين بعدم وجود قانون في مصر قبل عهد الرومان .
وتتمثل مصادر القانون المصري في ثلاثة مصادر:
المصدر الأول هو العرف حيث أن النظم القانونية التي كانت مطبقة في العصر الفرعوني لم تنشأ من الفراغ وانما هي استمرار لنظم كانت معروفة في السابق.
المصدر الثاني هو التشريع وكانت سلطة إصدار قواعد عامة ملزمة لفرعون فكان له سلطة إصدار القوانين، ومما يدل على ذلك ما وصل إلينا من بعض المراسيم والقوانين التي أصدرها الملوك وتتعلق بإعفاء المعابد والكهنة من بعض الأعباء.
وتشير رسائل الوزير (حقا نخت) الى بعض المسائل القانونية ، لقد كان الملك يغيب فترات طويلة عن بلدته فكان ينيب ابنه الأكبر في الأشراف على ممتلكاته في طيبه. قبل قيام (حقا نخت) بأول رحلة إلى الشمال جمع في حضرته ابنه مرسو وولدين أخرين من أكبر أولاده ومعهم أمين أسرته حيث سجل وثيقة أمامهم كتب تاريخ السنة والشهر واليوم. ولما أراد القيام بالرحلة الثانية أحضر الوثيقة القديمة وأضاف إليها تقويم عقاره وعندما فاض النيل راسل ابنه ، ومن خلال رسائل (حقا نخت) أنه يرغب في الحصول على عائد الزراعة وكان يريد من الناس أن يعملوا بأقصى جهدهم وبأقل أجر.وتكشف الرسائل أيضا بعض الجوانب القانونية وهي القيام الابن الأكبر بالأشراف على ممتلكات الأسرة عند غياب الأب وكان هذا الأشراف يتم تسجيله في وثيقة أمام شهود ولم يكن الأشراف مطلقا وكان هناك ثواب وعقاب
وجاء من الأسرة الثالثة عشرة وثيقة مهمة وتسجل هذه الوثيقة التوصل مع أحد رجال الدولة حيث قام ببيع وظيفته إلى شخص آخر في مقابل مادي وهناك موافقة ملكية ونجد ان العقود فيها بعض الأمور القانونية وهي الحرص والتأكيد في عقد البيع على ان البائع هو المالك الحقيقي لما يبيع ولا توجد عوائق تقف في نقل ملكية ما يباع وتضمن بعض الشروط التي كان على المشتري الوفاء بها كذلك يتضمن العقد الإشارة إلي كاتب العقد والشهود وكذلك تدوين تاريخ العقد. وجاء في بردية بروكلين من الأسرة الثالثة عشرة أن امرأة متزوجة تتمتع بحقوقها القانونية قامت برفع دعوى قضائية ضد والدها لحماية مصالحها والحصول على ممتلكاتها منه ، وكان للمرأة أهليتها القانونية أمام القانون.
عبر عن العدالة في اللغة المصرية القديمة بكلمة واحدة هي (ماعت) بمعنى الحق والعدالة والصدق وأصبحت ماعت آلهة للعدالة والصدق والاستقامة وكان لها دور فعال في انجاح النظام السياسي وكانت كلمة ماعت تستخدم في أول الأمر لمعنى واحد هو الحق ثم اخذ معنى ماعت يتسع حتى صار يشمل معنى أشمل ونشأت ماعت في أول الأمر كأمر شخصي خاص بالفرد للدلالة على الخلق العظيم في الأسرة التي تحيط بالإنسان مباشرة ، وأصبح تأثيرها واضحا في واجبات الحكومة نحو عامة أفراد الشعب
وكان نتيجة لانهيار الدولة القديمة أن دخلت مصر مرحلة انهيار السلطة المركزية وتفتت البلاد وتعرف هذه المرحلة باسم الثورة الاجتماعية الأولي وحاول بعض المفكرين وضع الحلول حتى تتمكن البلاد من الخروج من هذه الأزمة وكانت فكرة العدالة هي الأساس التي اعتمدت عليه آراؤهم وعلى أساس وجود جيل من الموظفين الذين يتصفون بالعدل والأمانة في ظل حكم ملكي يقوم على العدل والإخلاص وأنه لا خلاص لمصر إلا بوجودهما معا وكان المفكرون يحسون بالحاجة الى وجود حاكم عادل ومن المفكرين الحكيم (ايبو–ور) وقد عبر عن رأيه في الحاكم المثالي وحدود سلطاته فنجد صورة الملك الأمثل الذي لا يحمل في قلبه شرا. وقال أيضا الحكيم (نفرتي) عن الحاكم وصفاته أن من واجبة إعادة الوحدة إلى البلاد وتحريرها من الأجانب ثم تعود العدالة الى مكانها وأن الظلم ينفى من الأرض.
منقول من مدونتى الثالثة
www.hsgroup2011.blogspot.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق